السيد مهدي الصدر
246
أخلاق أهل البيت ( ع )
فقال أرى رجلاً أسوداً قبيح المنظر ، وسخ الثياب ، منتن الريح ، قد وليني الساعة فأخذ بكظمي . فقال له النبي : قل « يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير ، إقبل مني السير واعف عن الكثير ، إنك أنت الغفور الرحيم » . فقالها الشاب . فقال النبي صلى اللّه عليه وآله : أنظر ، ماذا ترى ؟ قال : أرى رجلاً أبيض اللون ، حسن الوجه ، طيّب الريح ، حسن الثياب قد وليني ، وأرى الأسود قد تولى عني . قال : أعد . فأعاد . قال : ما ترى ؟ قال : لست أرى الأسود ، وأرى الأبيض قد وليني ثم طغى على تلك الحال » ( 1 ) . ومن آثار العقوق : انه من الذنوب الكبائر التي توعد اللّه عليها بالنار ، كما صرحت بذلك الأخبار . والجدير بالذكر ، أنه كما يجب على الأبناء طاعة آبائهم وبرهم والاحسان إليهم ، كذلك يجدر بالآباء أن يسوسوا أبناءهم بالحكمة ، ولطف المداراة ، ولا يخرقوا بهم ويضطروهم إلى العقوق والعصيان . فعن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « يلزم الوالدين من العقوق لولدهما إذا كان الولد صالحاً ما يلزم الولد لهما » ( 2 ) . وقال صلى اللّه عليه وآله : « لعن اللّه والدين حملا ولدهما على عقوقهما ، ورحم اللّه والدين حملا ولدهما على برهما » ( 3 ) .
--> ( 1 ) البحار م 16 ج 4 ص 23 ، عن أمالي أبي علي ابن الشيخ الطوسي . ( 2 ) البحار م 16 ج 4 ص 22 ، عن خصال الصدوق . ( 3 ) الوافي ج 14 ص 50 ، عن الفقيه .